السعودية في كلمات..
ورث الملوك السعوديون المتعاقبون على الحكم مجتمعا بدوياً تمكَّنت دعوة الشَّيخ محمَّد عبد الوهاب من تربية كثير منه على الدِّين فاجتمع فيه التَّديُّن مع الطَّبع البدوي، فكانت له سلبياته وايجابياته. لكن مع دولة هشَّة، لا تملك مؤسَّسات حكم، في تصوُّر سياسيٍّ خارج التَّاريخ، نشأت على التحالف مع القوى العظمى طلباً لحمايتها.
وكان دورها تنفيذ سياسات هذه الدُّول في الإقليم، من دعوى مجابهة المد الشُّيوعي إلى التَّصدي إلى الهلال الشَّيعي تحت غطاء قراءة أيديولوجية منكوسة : أهل الكتاب أفضل من الشُّيوعين إذ القراءة السِّياسيَّة جزء من الأيديولوجية العاقلة.
والقراءة السِّياسيَّة تقول بانَّ الدُّول الغربيَّة وإن كانت احسن في جوانب هي أخبث وامكر واستعمارية بكلِّ أشكال الاستعمار.
فاضاعت سياستهم الرعناء العراق وحوَّلت المطالبة في سوريا بالحقوق إلى حرب دينيَّة خسر فيها السُّنَّة غالبيتهم.
والمهمُّ أنَّ المؤسَّسة الدِّينيَّة لم تكن في المستوي، وكانت توفِّر الغطاء الشَّرعيَّ لسياسة الملوك، في غفلة عن التَّحوُّلات الاجتماعيَّة والثقافيَّة التي كان النِّظام يجريها من خلال سياسية إعلامية وضِع على رأسها تغريبيون حوَّلت الشَّباب من حبِّ محمَّد عبد الوهاب إلى حبِّ ميسي، ومن التَّنافس على قرَّاء القرآن إلى التَّنافس على المطربين والممثلين وبدأ المجتمع السعودي المحافظ يكتشف الفكر الغربيّ، والنموذج الثقافي والحياتي التابع له، فوجده أقوى على الخطاب الدِّيني الذي أضعفه التَّشدُّد والغلو فساهم في عجز الشُّيوخ عن نقل القيم التي نشأ عليها آباؤهم.
وهكذا ينتظر النِّظام تغيُّر الأجيال خروج المتدينة وبروز الأخرى ليتمَّ عمليَّة التَّغريب.
مشكل المؤسَّسة الدِّينيَّة في السعودية هو تديُّن متشدِّد، منغلق، منفِّر ،بعيد عن التعامل بحكمة مع الحياة المعاصرة، ما إن يكتشف الشَّاب بقيَّة المذاهب الإسلاميَّة حتى ينتابه الشُّعور بالشك فيما نشأ عليه.
مع ثقة ساذجة في النِّظام تحت عذر المصلحة، ويكذبون على ولاة الأمور...!
إذا أردت أن تعرف توجُّه اي نظام فانظر في مؤسَّسات صناعة الرَّاي كوسائل إعلامه الرَّسمية، من يقودها، وخاصَّة وسائل التَّرفيه،فإنَّ صناعة الرَّأي وتزييف الوعي في هذا العصر مهمَّة الترفيه: التلفزيون والسينما وبرنامج الترفيه.
لا جديد ممَّا يحدث في السعودية لم يحدث في الدَّول العربيَّة الأخرى فقط الاحتكاك بالحضارة الغربيَّة بدأ متأخِّرا.
عندما تدرس حالة لا تنظر إليها الآن فقد تكون موروثة من الصَّعب التَّنصُّل عليها كلِّيَّة، ولكن انظر إلى أين تتجه..




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق