الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

متى يكون شيخ العلم أهلا للجرح والتعديل ؟ للدكتور صادق بن محمد البيضاني

متى يكون شيخ العلم أهلا للجرح والتعديل
(ضمن سلسلة مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته )
الحلقة رقم (15)
للدكتور صادق بن محمد البيضاني
س15 : أرجو متى يجوز للرجل أن يكون متصدرًا وأهلًا للجرح والتعديل ؟
ج15: يكون الرجل أهلًا للجرح والتعديل إذا تحققت عنده أهلية ذلك، وتتم الأهلية بشروط أربعة:
الأول: أن يكون الرجل ثقة في نفسه غير مجروح العدالة فإن كان مجروحًا فلا يعتد به.
الثاني: أن يكون عالمًا تقيًا ورعًا فلا يجرح لهوى أو حسد أو غرض دنيوي.
الثالث : أن يكون عارفًا بأسباب ودواعي التجريح .
الرابع : ألا يعرف بالتعصب المذهبي .
فإذا اتفقت هذه الشروط في الشخص حُقَّ له أن يكون معدلًا أو مجرحًا لأن مثله سوف يتصف بالعدل والأمانة, والله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا([1]) يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا "([2]).
وقال تعالى: " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى([3]) وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ([4]) يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا([5]) إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ "([6]).
فلا ينبغي لعامة الناس وطلاب العلم أن يخوضوا في التجريح حتى تتم فيهم هذه الشروط بشهادة وإجازة أهل هذا الشأن للمجرح في كونه أهلًا لذلك إلا في ستة مواضع فيجوز فيها الجرح, وإن لم يكن الرجل عالمًا بعلم الجرح والتعديل بشرط أن يكون تقيًا ورعًا, وهذه المواضع مذكورة في قول أحدهم :
القدحُ ليس بغيبةٍ في ستةٍ
متظلمٍ ومعرفٍ ومحذرِ
ومجاهرٍ فسقًا ومستفتٍ ومَنْ
طلبَ الإعانةَ في إزالةِ منكرِ
فهذه المواضع الستة لا يشترط فيها أن يكون الشخص عالمًا بالجرح والتعديل وإنما يشترط التقوى والورع حتى لا يكون الناقد قصد أمرًا سيئًا .
فالمتظلم هو المظلوم الذي طلب الإنصاف فإذا لم يكن إنصافه إلا بذكر معايب الظالم جاز له أن يذكر هذه المعايب حسب الحاجة لمن احتكم إليه كي ينصفه من الظالم .
وفي هذا المقام يقول تعالى : " لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا "([7]).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه([8]) فأغلظ([9]) فهمَّ به أصحابه([10]) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا([11]) " ثم قال: " أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه"ِ قالوا يا رسول الله إلا أمثل([12]) من سِنِّهِ, فقال : "أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء"([13]) .
والمعرِّف هو من يذكر الشخص بلقبه أو نسبه أو صفته وإن كان مكروهًا لدى المذكور إذا قصد المتكلم تعريفه لا تعريته فيقال الأعرج والأعمش والأعمى وهلم جرًا .
ومنه قوله تعالى: " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى "([14]) .
والمحذر من يحذر إخوانه المسلمين ببيان شر المحذر منه كي يبتعدوا عنه حتى لا يقعوا في الشر.
ومن ذلك قوله تعالى في حق المنافقين : " وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ([15]) عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى([16]) يُؤْفَكُونَ([17]) "([18]).
وفي صحيح مسلم : قال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان الثوري إن عباد بن كثير من تعرف حاله وإذا حدث جاء بأمر عظيم فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه، قال سفيان : بلى، قال عبد الله : فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه وأقول لا تأخذوا عنه.
وهذا النوع في من تبين شره وضرره وصار واضح الشر أو حذر منه أهل العلم إما بسبب فسقه أو بدعته.
وأما المجاهر بالفسق فهو من يجاهر بالمعصية .
وقد جاء عن الصلت بن طريف أنه قال قلت للحسن : الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة له ؟ قال: لا ولا كرامة.
وأما المستفتي فهو من يطلب الفتوى فإذا كانت الفتوى تتعلق بذكر مقصر أو ظالم في حق المستفتي فلا بأس أن يذكر ذلك للمفتي حسب الحاجة، ويؤيد ذلك ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح([19]) فهل علي جناح([20]) أن آخذ من ماله سرًا, قال: " خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف"([21]) .
وأما الاستعانة بالآخرين فتتم بدعوة أخيك المسلم لمساندته في إزالة هذا المنكر بذكر من يزاول المنكر، وليس من علم الجرح المنضبط : الفوضى التي لا يتقيد بها بعض الدعاة، والعوام وصغار الطلاب في تحزيب المشايخ وعموم المخالفين بمجرد مخالفة من يحبون من المشايخ على حساب الطرف المخالف الذي قد يخالف شيخهم أو مشايخهم في أمور يسع فيها الخلاف، بل هذا من الظلم والفوضى التي لا يرضاها الله ولا رسوله، وبالله التوفيق.
________________ا
([1]) نعم ما.
([2]) سورة النساء, الآية (58).
([3]) إعطاءِ الأقارب حقهم (صلة الرحم) وما ينفعهم ويحتاجون إليه.
([4]) الظلم.
([5]) شاهدًا ورقيبًا.
([6]) سورة النحل, الأية [91,90] .
([7]) سورة النساء, الآية (148).
([8]) يطلب منه قضاء الدين.
([9]) بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد.
([10]) أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدباً مع النبي صلى الله عليه وسلم.
([11]) صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع.
([12]) لم نجد إلا أفضل.
([13]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الوكالة, باب الوكالة في قضاء الديون(2/809 رقم 2183) ], ومسلم في صحيحه [كتاب المساقاة, باب من استلف شيئا فقضى خيرا منه و( خيركم أحسنكم قضاء)(3/1225 رقم 1601)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([14]) سورة عبس, الآية [2,1].
([15]) نداء مناد في عسكر أو غيره، أو ارتفع صوت ظنوا أنهم يُرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب.
([16]) كيف.
([17]) يصرفون عن الحق.
([18]) سورة المنافقون, الآية (4).
([19]) بخيل.
([20]) إثم.
([21]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع, باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة(2/769 رقم 2097)], ومسلم في صحيحه [كتاب الأقضية, باب قضية هند( 3/1338رقم 1714)] كلاهما من حديث عائشة.

الخميس، 28 سبتمبر 2017

الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله:

الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله:


السؤال : سماحة الشيخ من هم علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر ؟



الجواب :



 والله ما نعلم أحداً من علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر ، علماء 


الجرح والتعديل في المقابر الآن ، ولكن كلامهم موجود في كتبهم كتب الجرح والتعديل . 

والجرح والتعديل في علم الإسناد وفي رواية الحديث ، وماهو الجرح والتعديل في سبِّ 


الناس وتنقصهم ، وفلان فيه كذا وفلان فيه كذا ، ومدح بعض الناس وسب بعض الناس ، 


هذا من الغيبة ومن النميمة وليس هو الجرح والتعديل .



https://01121300038067113299.googleg...QQEJp9IrDMrrE4

رد الشيخ بن قعود على غلاه التبديع: أنتم تسلطون السنتكم على الملتزمين بدعوي الجرح لكن تنسون الحسنات والواقع

رد الشيخ بن قعود على غلاه التبديع: أنتم تسلطون السنتكم على الملتزمين بدعوي الجرح لكن تنسون الحسنات والواقع

http://safeshare.tv/w/agPekyhFRy

الشَّيخ ربيع.. للشيخ مختار الاخضر طيباوي

الشَّيخ ربيع.. 
لم يبعث الشَّيخ ربيع علم الجرح والتَّعديل من القبور، سواء قصدنا الكلام عن رواة الحديث فكل مهتمٍّ بعلوم الحديث أو فقه أو عقيدة وكلِّ ما يقوم على سند يحتاج للكلام عن الرُّواة، أو قصدنا النَّقد بصورة عامَّة فنقد الطوائف والمقالات ليس من علم الجرح والتَّعديل في شيئ، إنَّما يستفيد المترجمون من علوم أخرى لبيان حال عقيدة الرَّاوي ، ومع ذلك فقد ذمَّ غير واحد المبالغة في ذلك. 
وعليه فإنَّ ما قام به الشَّيخ ربيع هو توظيف الاسم لبغيه على النَّاس فإنَّه يتكلَّم في اشخاص لا يشاركهم في علمهم، وفي قضايا خارج إدراكه..!
وليس المشكل في النَّقد ولكن في البغي والعدوان، وفي منهج متطرف لا ينضبط بقواعد علميَّة واضحة.
أمر آخر..
الوصول إلى الدُّعاء للشَّيخ ربيع بصدقٍ من طوائف تضرَّرت منه كثيرا ~ وليس كما يعتقده بعض الشَّباب الذين لا يعرفونه جيداً ~لهو رقي في الرُّوح الإسلاميَّة، فأن تكون للعداوة بين أبناء الأمَّة حدود معقولة، ولو من طرف واحد لهو خطوة عظيمة نحو الوعي بحقائق الدِّين، فإنَّ ما بين الشَّيخ رزقه اللَّه العافية، وأنزل عليه رحمة من لدنه ومخالفيه يتجاوز أطر الخلاف بكثير.
وهذا درس عمليٌّ لاتباع الشَّيخ ربيع الذين يبخلون على سيِّد قطب وكلِّ عالم مخالف له بالدُّعاء بالرَّحمة، بل وربما يدعون عليه بالشَّرِّ.
وإذ نسأل اللَّه الشَّافي الكافي أن يردَّ عليه الصحَّة والعافية، نسأله كذلك أن يعفو عنه، ويختم لنا وله بالحسنى...




                                                                                                                   الشيخ مختار الاخضر طيباوي 

المدخلية العامَّة والعلمانية الإسلاميَّة ... ؟ الشيخ مختار طيباوي

المدخلية العامَّة والعلمانية الإسلاميَّة ... ؟
يُسمِّى كثير من النَّاس حركات التَّغيير والإصلاح السِّياسيَّة الإسلاميَّة ب" الإسلام السِّياسيِّ" ويعدُّونه حشرا للدِّين المقدَّس في وسخ السِّياسة..!
والمؤسف انَّ هذا التَّبرير العلماني بدعة تروِّج لها تيَّارات إسلاميَّة كثيرة :سلفيَّة ،وصوفيَّة ،وتبليغية وغيرها...؟!
وهي ~ في الحقيقة ~ بالنِّسبة لهذه التيَّارات بدعة ورثناها من الدَّولة العبَّاسية، عندما ضعف العلم بمقاصد الشَّريعة وحقيقتها في مدرسة تولَّت القضاء تُعرِّف السِّياسة في كتبها بأنَّها التَّعزير في الجنايات (!؟!) ومع الوقت صارت السِّياسة في مقابل الشَْريعة...!
ثمَّ جاءت العلمانية المعاصرة التي دفعت الدِّين في ركن العبادة فقط بحسب مفهومها للدِّيانة.
ولما رأت بعض الإسلاميِّين يرفعون شعار : " الإسلام دين حياة عنده منظومة سياسيَّة واقتصاديَّة و أبعاد اجتماعيَّة " ممَّا يناقض الصُّورة التي تُقدِّمها عن الدِّين سمَّتهم " الإسلام السِّياسي".
وبهذا نفهم أنَّ منطلق التيَّارات الإسلاميَّة التي ترفض الإصلاح السِّياسيَّ تحت عنوان " رفض تسييس الدِّين" تلتقي مع مفهوم العلمانية للدِّين، وأنَّه مقتصر على عقيدة غيبية فقط، لا يُقبل منها أي تعلُّق بشؤون الحياة، و شعائر تعبُّدية، وانَّ الدِّين لا سياسة فيه الَّا بمعنى الأحكام السُّلطانية ،اي: التَّصرُّفات التي تقوم بها الدَّولة في :القضاء، والحسبة، وولاية الحرب، والعلاقات مع الدُّول الاجنبية.
ولهذا يعدُّون السِّياسة الشَّرعيَّة مرادفا للأحكام السُّلطانية، وهذا خطأ فإنَّ السِّياسة أعمُّ من الأحكام السُّلطانية إذ نجد فيها : أحكام الإمامة، والولاية، وشروط أهل الحل والعقد، ونصاب أهل الشُّورى، وإجراءات التَّولية، وشروط خلع الحاكم، ونظريَّة أهل الشوكة، والمتغلب، وتعدُّد المطالبين بالحكم.. . الخ.
ممَّا يتعلَّق بتنظيم التَّنافس على الحكم والسَّعي للسُّلطة بحسب البيئة آنذاك وقد فرضت الدولة الحديثة شروطا جديدة.
وعليه فإنَّ تعريف السِّياسة بأنَّها مجرَّد أحكام سلطانية هو تعريف قانوني، بعيد عن التَّعريف الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ، فالسِّياسة ليست مجرَّد إدارة الدَّولة لشؤونها ومصالح مواطنيها، بل هي من جهة : الإصلاح نفسه، فإنَّ من يقيم عدل اللَّه ورسوله في النَّاس فقد ساسهم بالشَّريعة.
ومن جهة :هي إجراءات هذا الإصلاح، ومنهج الوصول إلى تنفيذه.
ولهذا هي كلُّ مصلحة متحقِّقة لم يرد فيها دليل جزئيٌّ.
ولهذا السَّبب اختلفت تعاريف الفقهاء للسِّياسة بحسب النَّظر إلى إحدى الجهتين، فعند ابن عقيل هي : كلُّ فعل يكون النَّاس فيه أقرب إلى الصَّلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يخبر به الرَّسول، ولم ينزل به الوحي، بشرط عدم مخالفة شيئ من الشَّريعة ".
مع ضرورة أن نستحضر العجز عن واجب، أو الاضطرار إلى سيِّئة، أو تقديم سنَّة على واجب... الخ.
وبين تعريف العز ِّبن عبد السَّلام: إقامة الدِّين وسياسة الدُّنيا به.
وهو ما جمعه ابن خلدون تحت تقسيمه السِْياسة إلى: شرعيَّة مستفادة من الشَّرع، وعقليَّة تتعلَّق بالإجراءات والممارسات العلميَّة. لكنه اصطلاح ضعيف، و إن كان المضمون صحيحا، ورثه عن المتكلِّمين في جعل العقل في مقابل الشَّرع.
من الأحسن استعمال اصطلاح ابن القيم : الشرائع الكلِّيَّة الثابتة والأحكام السِّياسيَّة الجزئيَّة المتغيِّرة الدائرة مع عللها وعرفها وواقعها.
وبخلاف السِّياسة الغربيَّة اتَّفق الفقهاء الإسلاميُّون على أنَّه لا يجوز أن يخالف شيئ من السِّياسة الشَّريعة، فلا يوجد شيئ يسمَّى "عذر[سبب] الدَّولة، ولا دين لا يسوس النَّاس" لكن بالشَّريعة المنزَّلة، لا المؤوَّلة ولا المبدَّلة، هذه الشَّريعة التي تجدها حيث تجد العدل.
إذا فهمت هذا فهمت العلمانية الإسلاميَّة والدروشة الحديثة في بعض التيَّارات الإسلاميَّة.
هذه الشُّبهة :"السِّياسة هي الأحكام السُّلطانية فقط "موجودة عند رموز سلفيَّة لم ينتبهوا إلى أنَّنا في دولة حديثة شكلا أو مضمونا مخالفة من كلِّ وجه للدَّولة القديمة، و أنَّ الأحكام السُّلطانية "إدارة الدَّولة" تتبع دين الحاكم وعقيدته وفقهه ضمن إطار حضاري وثقافة مجتمعيَّة.
هناك من جعل للسِّياسة مكانة في دعوته للإصلاح، لكن بدون رؤية واضحة ومفصَّلة، مجرَّد تواجد ذوات في المشهد السِّياسيِّ، مع مدخلية =" الجمود على فكرة متحزبة" ...!

السعودية في كلمات..للشيخ مختار طيباوي


السعودية في كلمات..
ورث الملوك السعوديون المتعاقبون على الحكم مجتمعا بدوياً تمكَّنت دعوة الشَّيخ محمَّد عبد الوهاب من تربية كثير منه على الدِّين فاجتمع فيه التَّديُّن مع الطَّبع البدوي، فكانت له سلبياته وايجابياته. 
لكن مع دولة هشَّة، لا تملك مؤسَّسات حكم، في تصوُّر سياسيٍّ خارج التَّاريخ، نشأت على التحالف مع القوى العظمى طلباً لحمايتها. 
وكان دورها تنفيذ سياسات هذه الدُّول في الإقليم، من دعوى مجابهة المد الشُّيوعي إلى التَّصدي إلى الهلال الشَّيعي تحت غطاء قراءة أيديولوجية منكوسة : أهل الكتاب أفضل من الشُّيوعين إذ القراءة السِّياسيَّة جزء من الأيديولوجية العاقلة.
والقراءة السِّياسيَّة تقول بانَّ الدُّول الغربيَّة وإن كانت احسن في جوانب هي أخبث وامكر واستعمارية بكلِّ أشكال الاستعمار.
فاضاعت سياستهم الرعناء العراق وحوَّلت المطالبة في سوريا بالحقوق إلى حرب دينيَّة خسر فيها السُّنَّة غالبيتهم.
والمهمُّ أنَّ المؤسَّسة الدِّينيَّة لم تكن في المستوي، وكانت توفِّر الغطاء الشَّرعيَّ لسياسة الملوك، في غفلة عن التَّحوُّلات الاجتماعيَّة والثقافيَّة التي كان النِّظام يجريها من خلال سياسية إعلامية وضِع على رأسها تغريبيون حوَّلت الشَّباب من حبِّ محمَّد عبد الوهاب إلى حبِّ ميسي، ومن التَّنافس على قرَّاء القرآن إلى التَّنافس على المطربين والممثلين وبدأ المجتمع السعودي المحافظ يكتشف الفكر الغربيّ، والنموذج الثقافي والحياتي التابع له، فوجده أقوى على الخطاب الدِّيني الذي أضعفه التَّشدُّد والغلو فساهم في عجز الشُّيوخ عن نقل القيم التي نشأ عليها آباؤهم.
وهكذا ينتظر النِّظام تغيُّر الأجيال خروج المتدينة وبروز الأخرى ليتمَّ عمليَّة التَّغريب.
مشكل المؤسَّسة الدِّينيَّة في السعودية هو تديُّن متشدِّد، منغلق، منفِّر ،بعيد عن التعامل بحكمة مع الحياة المعاصرة، ما إن يكتشف الشَّاب بقيَّة المذاهب الإسلاميَّة حتى ينتابه الشُّعور بالشك فيما نشأ عليه.
مع ثقة ساذجة في النِّظام تحت عذر المصلحة، ويكذبون على ولاة الأمور...!
إذا أردت أن تعرف توجُّه اي نظام فانظر في مؤسَّسات صناعة الرَّاي كوسائل إعلامه الرَّسمية، من يقودها، وخاصَّة وسائل التَّرفيه،فإنَّ صناعة الرَّأي وتزييف الوعي في هذا العصر مهمَّة الترفيه: التلفزيون والسينما وبرنامج الترفيه.
لا جديد ممَّا يحدث في السعودية لم يحدث في الدَّول العربيَّة الأخرى فقط الاحتكاك بالحضارة الغربيَّة بدأ متأخِّرا.
عندما تدرس حالة لا تنظر إليها الآن فقد تكون موروثة من الصَّعب التَّنصُّل عليها كلِّيَّة، ولكن انظر إلى أين تتجه..

عبثية المفهوم..! للشيخ مختار الأخضر طيباوي

عبثية المفهوم..!
الحقائق السِّياسيَّة والاجتماعيَّة لا تنبثق بالفجأة والصُّدفة، ولا تفسِّرها البيولوجيا ولا الأماني كما يقول علماء الاجتماعيات.
فإذا كان كلُّ وضع له بالضَّرورة سبب سبقه وعنه نتج ،علمناه أو لم نعلمه فإنَّ التحوُّلات التي تحدث في السعودية كانت متوقعة من مدَّة طويلة.
والحقائق ماثلة أمام الأعين ليست مخفية عنَّا لكن بعض النَّاس لا يجد حاجة إلى الفهم، ويريد أن تستمر حالة التَّخدير التي كان يعيش فيها...! 
الواقع ليس حقائق معقَّدة جداً لتعرف إلى أين تتجه سفينة الشُّعوب والدُّول.
المشكل عند من يحنُّ إلى سنوات ماضية أنَّ الواقع الحالي ( الحاضر) عرَّى تلك السَّنوات الماضية، ويقدِّم لنا نظرة عليها أكثر دقَّة، فصدمنا بالنَّقائص التي كنَّا نحسبها كمالا وفضيلة.
لذلك أقول : مهما طال أمد الفهم الفاسد للدِّين فإنَّه ينكشف ويرتدُّ على نفسه.
تحديد المسئولية هنا ليس شماتة في مسلم، ولكن لاستخلاص العبر. لذا يجب أن نسأل : بالنِّسبة لكلِّ شخص كان يرى السعودية النموذج الإسلاميَّ الأمثل في هذا العصر، فاصلا الرَّبط بين موروث دينيٍّ وأعراف اجتماعيَّة، وبين الحالة السِّياسيَّة الدَّاخليَّة والخارجيَّة في عقيدة سببية دونكشوطية :ما سبب هذا التَّراجع..؟
لماذا لم يتم المحافظة على تلك الحال التي أنت معجب بها، هل بلغت الكمال فوجب أن تنزل..؟
ام انَّك لم تنتبه إلى التَّصورات الدِّينيَّة الفاسدة التي غطَّت عليها التَّصورات الصَّحيحة، ومن ثمَّ انت أعمى عن مسئولية الخطاب الدِّينيِّ في كلِّ ما يحصل...؟
افهم يا هذا أنَّ ما يحدث هو إعلام بفشل بعض المفاهيم الدِّينيَّة كافكار، تصورات، مذاهب، تيَّارات اتِّجاهات، وأنَّها في عصر عجزت عن فهم أزرار التَّحكُّم في واقعه وحقائقه.
وكون العلمانية الجزئيَّة
أو الكلِّيَّة فاسدة عندنا لا يعني أنَّ تصوُّراتنا الدِّينيَّة لمعالجة الواقع الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ والثقافي والحضاري صحيحة... هذه حقيقة عضَّ عليها.
الحقائق مرَّة، وأكثر مرارة منها عيشك في الوهم ورفضك الاعتراف بدروشتك و هشاشة فهمك للدين والدنيا.
زورقك على البر لا يبحر.