الاسلام
والديمقراطية وزوبعة الغوغائية / متجدد
مدخل الدراسة
( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية واصول الأحزاب السياسية)
الحلقة (1)
بقلم د. صادق بن محمد البيضاني
أرجو أن يعي كل من يقرأ هذه الحلقات ما أقصده من العبارات، وذلك لأن بعض الأعزاء يفهمون من بعض عباراتي المقروءة والمسموعة ما لا أعنيه، ويُحمِّلون الألفاظ ما لا تحمل، وقد أحسن المتنبي عندما قال :
يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْــلٌ
وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيــــــمِ
وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً
وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيـــــــــمِ
الحديث في هذه الحلقة عبارة عن مدخل للولوج في" خضم الاختلاف بين الاسلام والديمقراطية"، فلنبدأ حديثنا على بركة الله بمدخل تمهيدي، فأقول وبالله التوفيق :
الديمقراطية قانون وضعي بشري قام لتسيير حياة الشعوب وحكمها من خلال الانتخابات الشعبية، والاسلام نظام إلهي سماوي أنزله رب البشر للبشر وفقاً لأحكامه المتضمنة أدلة الكتاب والسنة، وقد أنزله الله وحياً على رسوله عليه الصلاة والسلام لتسيير حياة الشعوب وتدبير كافة شؤونها التعبدية والحياتية، والتي منها إقامة السلطة الشرعية التي تحكم بما أنزل الله.
فالقرآن كلام الله المنزل على رسوله لفظاً ومعنى، والسنة وحي الله المنزل على رسوله ،ومنها الحديث القدسي الذي هو من الله لفظاً ومعنى، والحديث النبوي الذي هو من الله معنى.
قال الله تعالى : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ".
قال العلامة محمد بن الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في الجزء الثاني : " المراد بالذكر في هذه الآية : القرآن ; كقوله : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "اهـ
وقال ابن كثير في تفسيره (4/574) : " ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني : القرآن، ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) من ربهم أي : لعلمك بمعنى ما أنزل عليك ، وحرصك عليه ، واتباعك له ، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم ، فتفصل لهم ما أجمل ، وتبين لهم ما أشكل"اهـ
قال حسان بن عطية : " كان جبريل -عليه السلام- ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسنة، كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها، كما يعلمه القرآن" أخرجه المروذي في السنة، واللالكائي في أصول السنة وغيرهما.
فتبين مما سبق أن السنة وحي منزل بالمعنى ما عدا الحديث القدسي فهو منزل لفظ ومعنى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام يفسر القرآن، لأن تفسيره وحي، وذلك بما جاء به جبريل وعلمه، ويؤكد ذلك قوله تعالى : " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ".
ولذا اتفق العلماء على أن السنة النبوية مكملة للقرآن ومفسرة له، وهي بهذا المعنى المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ولكنها من حيث الاحتجاج والعمل بها فهي مثل القرآن الكريم اتفاقاً.
ويؤكد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله كما في الحديث الصحيح : " لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، يقول: لا ندري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه" أخرجه الأمام أحمد، والترمذي وابن ماجه.
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح : "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال؛ فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام؛ فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله" أخرجه أبو داود والترمذي.
فالنظام الاسلامي نظامي إلهي قائم على الحكم بما أنزل الله وفقاً لأدلة الكتاب والسنة، وهو نظام لا يتخلله خطأ لأن نسبة الخطأ للنظام الاسلامي الإلهي طعن في حكم الله المتمثل بالكتاب والسنة، وأما النظام الديمقراطي فهو نظام بشري من صنيع اليونان غير المسلمين، وأحكامه تتغير وتتبدل حسب ما تراه عقول البشر المنتخبين في مجالس البرلمان، فالحلال والحرام في النظام الديمقراطي ما أحله وحرمه البرلمان المكون من المخلوقين الضعفاء الذين اختارهم الشعب سواء كانوا صالحين أو فاسدين، مسلمين أو غير مسلمين، فلهم الحق او لبعضهم في ظل النظام الديمقراطي التصويت على جواز شرب الخمور والزنا وإقامة بيوت الدعارة ونكاح الرجل من الرجل وعدم ولاية الآباء على الأبناء والبنات إذا بلغوا سن 18 سنة وجواز إسقاط كل الحدود الشرعية وإباحة الاختلاط في المدارس والجامعات ونشر الرذيلة ومحاربة الدين وتضييق وسائل الدعوة على العلماء والدعاة ونحوها من المحرمات فإذا صوت المنتخبون على جواز ما تقدم بغالبية الأصوات فقد صارت مباحة ومشروعة ولا يحق للعلماء ان يحتجوا على البرلمان بعد اعتمادها بقال الله وقال رسوله لأن النظام الديمقراطي لا يعترف باحكام الاسلام وهاهي مثل هذه الامور قد بدت بوادرها غير المشرفة في وطننا العربي
وأما الحلال والحرام في النظام الإسلامي فهو ما أحله وحرمه الله ورسوله فليس بآراء وتصويتات من مخلوقين ضعفاء بل هو احكام ربانية إلهية لزم الخضوع لها عملا بقول الله ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) فبطلان العمل بمعصيته والمطالبة بتبديل أحكامه ونظامه الذي شرعه سبحانه للبشر.
قال الله تعالى : "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي، إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ", والذي وصى به الأنبياء أجمعين هو الإسلام بأصوله الثابتة من عقيدة وحاكمية ومنهج وشريعة وحسن سلوك.
وستجد أخي القارئ الكريم من خلال الحلقات القادمة مزيدا من التفصيلات والتأصيلات من خلال عشرات الحلقات في هذا الموضوع الذي فيه الجمر تحت الرماد.
وستعرف كيف استطاع اليهود اليونانيون سن الديمقراطية وإغراء الغرب والشرق لتنفيذها وكيف قامت ضد الكنيسة الدينية ومحاربة الأديان كلها، وستعرف من خلال الدراسة الطرق السليمة الشرعية في كيفية التعامل مع هذا النظام في حال كان مفروضا على دولنا حتى لا نفوت الفرصة للمفسدين من استعماله لضرب احكام الدين وخدش قيمنا الإسلامية وفقا لقاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" من غير ان نبرر تفاهتها ومن غير أن نثني عليها ونقول هي مثل الشورى في الإسلام أو هي من الإسلام كما يقوله من تورط فيها او يقوله من جهل حقيقتها او انخدع بها.
فليست هذه الحلقة هي كل شئ عن الديمقراطية، بل هذه الحلقة مدخل لها، وليست هذه الحلقة عبارة عن طرح مشكلة دون النظر في العلاج فالعلاجات واضحة وسياتي المزيد، ولا يقول قائل ما البديل، فلا بديل عن النظام الإسلامي لو كانوا يعقلون.
تابعوا الحلقات لمعرفة المزيد قبل استباق ما سيأتي من قضايا الديمقراطية الوجه الذي استبدله ضعاف المسلمين معرضين عن الاسلام دين الحضارة والرقي والتقدم والذي به فتح النبي واصحابه والتابعون دول العالم بل حكموا العالم وهابتهم الفرس والروم وعلا صيت هذا الدين ورفرف علمه في اوربا والصين وقارة افريقيا والهند وذاع وشاع وصارت قوته في الصدارة، واليوم جاء إخوان لنا من جلدتنا لينكسوا اعلامه وليقولوا للناس الديمقراطية هي الحل وليس الإسلام، وليقولوا للناس ما حل بنا هو بسبب بعدنا عن الديمقراطية وليس بسبب بعدنا عن الدين.
والحاصل : الديمقراطية نظام وضعي من صنيع البشر، والنظام الإسلامي دستور إلهي سماوي أنزله رب البشر للبشر وفقاً لأحكامه المتضمنة أدلة الكتاب والسنة.
ومما سبق يتبين أن الديمقراطية لا صلة لها بالإسلام كما يدندن الغوغائية الذين لم يتمكنوا من دراسة أصول وقواعد الإسلام والديمقراطية.
والعيب أن نجد بعض الإسلاميين المتورطين في الأحزاب السياسية الديمقراطية يحاول أن يبرر غلطه في خوض معترك الحزبية ويغطيه ليقول للناس : " الديمقراطية من لب الإسلام"، وهذه والله طامة، وإليكم أمثلة لأقوال هؤلاء الذين خدعوا أتباعهم بمثل هذه العبارات التي تتصادم مع أصول الإسلام الحنيف :
قال عبد الخالق فريد عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين من خلال لقاء صحفي معه في مجلة المصور: «إن الإسلام لا يتعارض مع قيام أحزاب سياسية ولا يتعارض مع الديمقراطية؛ بل إن لب الديمقراطية من صميم الإسلام»(مجلة المصور المصرية، عدد: 3217، 29/ رمضان/1406 هـ، 6/7/1986).
وأيضا قال: «في رأينا أن حل الأزمة الاقتصادية يرجع إلى تعميق وإطلاق الحرية والديمقراطية، وعلاج مشاكلنا بمزيد من الديمقراطية»،( فريد عبد الخالق، كتاب الإخوان المسلمون في ميزان الحق (ص295).
وقال الرئيس محمد مرسي في طريقة اختيار الرئيس في ظل النظام الديمقراطي : " المرجعية في اختيار الرئيس هو الشعب ولا مانع أن يكون نصرانيا"( قال ذلك من خلال مقابلة تلفزيونية على قناة الحياة، والمادة محفوظة على اليوتيوب).
وأرجو ألا يغضب علي قادة الإخوان المسلمين لأني والله حريص على هدايتهم، وإن الله سائلهم يوم القيامة عن مثل هذه الكلمات والمقالات التي ربوا عليها أتباعهم وما أكثرها من مقالات لا تشرفهم ولا تشرف المسلمين، وهم أقرب لي والله من قادة الأحزاب العلمانية، ولكن الحق لا بد أن يقال، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
بالمقابل إليكم كلمات من خاض وعاش في مسارح الديمقراطية وملَّها وكره دينها وملتها الشيطانية لعل مثل هذه الكلمات تعيد للناس المخدوعين رشدهم :
يقول توماس جفرسون : " لا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء ، حيث يمكن لواحد وخمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة وأربعين في المائة الآخرين"([1])اهـ
وقال جورج برنارد شو : " الديمقراطية هي جهاز يضمن عدم عيشنا أفضل مما نستحق"([2]).
وقال أنا : " الديمقراطية هي الدكتاتورية بشكل متطور وحديث"([3]).
وقال نواف رضوان : " الديمقراطية هي أن تختار المشنقة التي ستنفذ عليها حكم الإعدام"([4]).
وأخيرا :
" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير "؟!!
وما يستوي الصرحانِ، صرْحٌ بهِ العمى * وصرحٌ بأيديْ المسلمينَ عظيمُ
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.
وللكلام بقية، استأنفه بمشيئة الله في حلقة قادمة.
(1) نقلاً عن موقع /ar.wikiquote.org
(2) نقلاً عن موقع /ar.wikiquote.org
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
مدخل الدراسة
( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية واصول الأحزاب السياسية)
الحلقة (1)
بقلم د. صادق بن محمد البيضاني
أرجو أن يعي كل من يقرأ هذه الحلقات ما أقصده من العبارات، وذلك لأن بعض الأعزاء يفهمون من بعض عباراتي المقروءة والمسموعة ما لا أعنيه، ويُحمِّلون الألفاظ ما لا تحمل، وقد أحسن المتنبي عندما قال :
يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْــلٌ
وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيــــــمِ
وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً
وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيـــــــــمِ
الحديث في هذه الحلقة عبارة عن مدخل للولوج في" خضم الاختلاف بين الاسلام والديمقراطية"، فلنبدأ حديثنا على بركة الله بمدخل تمهيدي، فأقول وبالله التوفيق :
الديمقراطية قانون وضعي بشري قام لتسيير حياة الشعوب وحكمها من خلال الانتخابات الشعبية، والاسلام نظام إلهي سماوي أنزله رب البشر للبشر وفقاً لأحكامه المتضمنة أدلة الكتاب والسنة، وقد أنزله الله وحياً على رسوله عليه الصلاة والسلام لتسيير حياة الشعوب وتدبير كافة شؤونها التعبدية والحياتية، والتي منها إقامة السلطة الشرعية التي تحكم بما أنزل الله.
فالقرآن كلام الله المنزل على رسوله لفظاً ومعنى، والسنة وحي الله المنزل على رسوله ،ومنها الحديث القدسي الذي هو من الله لفظاً ومعنى، والحديث النبوي الذي هو من الله معنى.
قال الله تعالى : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ".
قال العلامة محمد بن الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في الجزء الثاني : " المراد بالذكر في هذه الآية : القرآن ; كقوله : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "اهـ
وقال ابن كثير في تفسيره (4/574) : " ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني : القرآن، ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) من ربهم أي : لعلمك بمعنى ما أنزل عليك ، وحرصك عليه ، واتباعك له ، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم ، فتفصل لهم ما أجمل ، وتبين لهم ما أشكل"اهـ
قال حسان بن عطية : " كان جبريل -عليه السلام- ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسنة، كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها، كما يعلمه القرآن" أخرجه المروذي في السنة، واللالكائي في أصول السنة وغيرهما.
فتبين مما سبق أن السنة وحي منزل بالمعنى ما عدا الحديث القدسي فهو منزل لفظ ومعنى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام يفسر القرآن، لأن تفسيره وحي، وذلك بما جاء به جبريل وعلمه، ويؤكد ذلك قوله تعالى : " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ".
ولذا اتفق العلماء على أن السنة النبوية مكملة للقرآن ومفسرة له، وهي بهذا المعنى المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ولكنها من حيث الاحتجاج والعمل بها فهي مثل القرآن الكريم اتفاقاً.
ويؤكد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله كما في الحديث الصحيح : " لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، يقول: لا ندري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه" أخرجه الأمام أحمد، والترمذي وابن ماجه.
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح : "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال؛ فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام؛ فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله" أخرجه أبو داود والترمذي.
فالنظام الاسلامي نظامي إلهي قائم على الحكم بما أنزل الله وفقاً لأدلة الكتاب والسنة، وهو نظام لا يتخلله خطأ لأن نسبة الخطأ للنظام الاسلامي الإلهي طعن في حكم الله المتمثل بالكتاب والسنة، وأما النظام الديمقراطي فهو نظام بشري من صنيع اليونان غير المسلمين، وأحكامه تتغير وتتبدل حسب ما تراه عقول البشر المنتخبين في مجالس البرلمان، فالحلال والحرام في النظام الديمقراطي ما أحله وحرمه البرلمان المكون من المخلوقين الضعفاء الذين اختارهم الشعب سواء كانوا صالحين أو فاسدين، مسلمين أو غير مسلمين، فلهم الحق او لبعضهم في ظل النظام الديمقراطي التصويت على جواز شرب الخمور والزنا وإقامة بيوت الدعارة ونكاح الرجل من الرجل وعدم ولاية الآباء على الأبناء والبنات إذا بلغوا سن 18 سنة وجواز إسقاط كل الحدود الشرعية وإباحة الاختلاط في المدارس والجامعات ونشر الرذيلة ومحاربة الدين وتضييق وسائل الدعوة على العلماء والدعاة ونحوها من المحرمات فإذا صوت المنتخبون على جواز ما تقدم بغالبية الأصوات فقد صارت مباحة ومشروعة ولا يحق للعلماء ان يحتجوا على البرلمان بعد اعتمادها بقال الله وقال رسوله لأن النظام الديمقراطي لا يعترف باحكام الاسلام وهاهي مثل هذه الامور قد بدت بوادرها غير المشرفة في وطننا العربي
وأما الحلال والحرام في النظام الإسلامي فهو ما أحله وحرمه الله ورسوله فليس بآراء وتصويتات من مخلوقين ضعفاء بل هو احكام ربانية إلهية لزم الخضوع لها عملا بقول الله ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) فبطلان العمل بمعصيته والمطالبة بتبديل أحكامه ونظامه الذي شرعه سبحانه للبشر.
قال الله تعالى : "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي، إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ", والذي وصى به الأنبياء أجمعين هو الإسلام بأصوله الثابتة من عقيدة وحاكمية ومنهج وشريعة وحسن سلوك.
وستجد أخي القارئ الكريم من خلال الحلقات القادمة مزيدا من التفصيلات والتأصيلات من خلال عشرات الحلقات في هذا الموضوع الذي فيه الجمر تحت الرماد.
وستعرف كيف استطاع اليهود اليونانيون سن الديمقراطية وإغراء الغرب والشرق لتنفيذها وكيف قامت ضد الكنيسة الدينية ومحاربة الأديان كلها، وستعرف من خلال الدراسة الطرق السليمة الشرعية في كيفية التعامل مع هذا النظام في حال كان مفروضا على دولنا حتى لا نفوت الفرصة للمفسدين من استعماله لضرب احكام الدين وخدش قيمنا الإسلامية وفقا لقاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" من غير ان نبرر تفاهتها ومن غير أن نثني عليها ونقول هي مثل الشورى في الإسلام أو هي من الإسلام كما يقوله من تورط فيها او يقوله من جهل حقيقتها او انخدع بها.
فليست هذه الحلقة هي كل شئ عن الديمقراطية، بل هذه الحلقة مدخل لها، وليست هذه الحلقة عبارة عن طرح مشكلة دون النظر في العلاج فالعلاجات واضحة وسياتي المزيد، ولا يقول قائل ما البديل، فلا بديل عن النظام الإسلامي لو كانوا يعقلون.
تابعوا الحلقات لمعرفة المزيد قبل استباق ما سيأتي من قضايا الديمقراطية الوجه الذي استبدله ضعاف المسلمين معرضين عن الاسلام دين الحضارة والرقي والتقدم والذي به فتح النبي واصحابه والتابعون دول العالم بل حكموا العالم وهابتهم الفرس والروم وعلا صيت هذا الدين ورفرف علمه في اوربا والصين وقارة افريقيا والهند وذاع وشاع وصارت قوته في الصدارة، واليوم جاء إخوان لنا من جلدتنا لينكسوا اعلامه وليقولوا للناس الديمقراطية هي الحل وليس الإسلام، وليقولوا للناس ما حل بنا هو بسبب بعدنا عن الديمقراطية وليس بسبب بعدنا عن الدين.
والحاصل : الديمقراطية نظام وضعي من صنيع البشر، والنظام الإسلامي دستور إلهي سماوي أنزله رب البشر للبشر وفقاً لأحكامه المتضمنة أدلة الكتاب والسنة.
ومما سبق يتبين أن الديمقراطية لا صلة لها بالإسلام كما يدندن الغوغائية الذين لم يتمكنوا من دراسة أصول وقواعد الإسلام والديمقراطية.
والعيب أن نجد بعض الإسلاميين المتورطين في الأحزاب السياسية الديمقراطية يحاول أن يبرر غلطه في خوض معترك الحزبية ويغطيه ليقول للناس : " الديمقراطية من لب الإسلام"، وهذه والله طامة، وإليكم أمثلة لأقوال هؤلاء الذين خدعوا أتباعهم بمثل هذه العبارات التي تتصادم مع أصول الإسلام الحنيف :
قال عبد الخالق فريد عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين من خلال لقاء صحفي معه في مجلة المصور: «إن الإسلام لا يتعارض مع قيام أحزاب سياسية ولا يتعارض مع الديمقراطية؛ بل إن لب الديمقراطية من صميم الإسلام»(مجلة المصور المصرية، عدد: 3217، 29/ رمضان/1406 هـ، 6/7/1986).
وأيضا قال: «في رأينا أن حل الأزمة الاقتصادية يرجع إلى تعميق وإطلاق الحرية والديمقراطية، وعلاج مشاكلنا بمزيد من الديمقراطية»،( فريد عبد الخالق، كتاب الإخوان المسلمون في ميزان الحق (ص295).
وقال الرئيس محمد مرسي في طريقة اختيار الرئيس في ظل النظام الديمقراطي : " المرجعية في اختيار الرئيس هو الشعب ولا مانع أن يكون نصرانيا"( قال ذلك من خلال مقابلة تلفزيونية على قناة الحياة، والمادة محفوظة على اليوتيوب).
وأرجو ألا يغضب علي قادة الإخوان المسلمين لأني والله حريص على هدايتهم، وإن الله سائلهم يوم القيامة عن مثل هذه الكلمات والمقالات التي ربوا عليها أتباعهم وما أكثرها من مقالات لا تشرفهم ولا تشرف المسلمين، وهم أقرب لي والله من قادة الأحزاب العلمانية، ولكن الحق لا بد أن يقال، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
بالمقابل إليكم كلمات من خاض وعاش في مسارح الديمقراطية وملَّها وكره دينها وملتها الشيطانية لعل مثل هذه الكلمات تعيد للناس المخدوعين رشدهم :
يقول توماس جفرسون : " لا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء ، حيث يمكن لواحد وخمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة وأربعين في المائة الآخرين"([1])اهـ
وقال جورج برنارد شو : " الديمقراطية هي جهاز يضمن عدم عيشنا أفضل مما نستحق"([2]).
وقال أنا : " الديمقراطية هي الدكتاتورية بشكل متطور وحديث"([3]).
وقال نواف رضوان : " الديمقراطية هي أن تختار المشنقة التي ستنفذ عليها حكم الإعدام"([4]).
وأخيرا :
" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير "؟!!
وما يستوي الصرحانِ، صرْحٌ بهِ العمى * وصرحٌ بأيديْ المسلمينَ عظيمُ
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.
وللكلام بقية، استأنفه بمشيئة الله في حلقة قادمة.
(1) نقلاً عن موقع /ar.wikiquote.org
(2) نقلاً عن موقع /ar.wikiquote.org
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق